الأحد، 26 أبريل، 2015

الرضا
     إن قضية القضايا هي الرضا ، وما السعادة إلا درجة على منحنى الرضا ، وما الصبر الجميل على الضراء إلا درجة من الرضا ، وما الشكر الجزيل على النعم وإن قلت إلا أثر لهذا الرضا ، وإن الغنى الحقيقي وكنز القناعة الذي لا يفنى إنما هو في الرضا ، أولم يقل الرسول الكريم : ارضَ بما قسمه الله لك تكن أغنى الناس ؟
     ولكن كما أن الإنسان لم يُخلق إلا بالله الخالق ، ولم يُرزق إلا بالله الرازق ، وكما أن الهدى هو هدى الله .. فكذلك فإن رضا الله هو الرضا .. إي إن الرضاء الذي يجب أن نبحث عنه دائما هو رضاء الله تعالى ، لا رضاء أنفسنا ولا رضاء الآخرين منا ؛ فإن استرضاء غير الله صعب ومتضارب ومسبب غالبا للشقاء .
     إن الرسول صلى الله عليه وسلم حينما مات ولده إبراهيم قال : إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن ولا نقول إلا ما يرضي ربنا . وقد كان يحمد الله بصيغ كثيرة في السراء وكان في الضراء يقول : الحمد لله على كل حال .. وكان يأخذ عهده على من بايعه على الطاعة في المنشط والمكره ..
     إن الأمر الذي ينبغي أن يشغل الإنسان هو إنك في دار تجربة ، هدفها هو إكسابك الثقة الدائمة بالله وهي عين الإيمان ، والثقة بأن اختيارات الله وترتيباته هي الأصلح لك ، إنها دار لاختبار ثقتك بربك ورضائك عنه وابتغائك رضاءه وإصرارك المتقوي باستمرار على إرضائه هو عنك بنمو هذا الإيمان مهما نزلت بك من أمور ، لأن رضاء الله أكبر من كل شيء حتى من الجنة نفسها ، قال الله تعالى : { وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة في جنات عدن ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز العظيم } .. ويقول لأهل الجنة بعد أن يعرض عليهم الزيادة : أرضيتم أتبغون شيئا أزيدكم : أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعدها أبدا ..
لماذا يكون الهدف هو الجنة وقد وجد الإنسان أولا فيها هل هو عبث ؟ تعالى الله عن ذلك ، إن الدنيا ما هي إلا مسرحية تعليمية هادفة تشبه هذا الموقف : أنت تقف بعيدا عن ابنك الذي تريد أن تعلمه المشي، وتناديه وتغريه بالعرائس واللعب ليحاول أن يمشي إليك فيتعلم أن يريد ويصر ويحقق إرادته بالسعي والحركة والاعتماد على النفس ، على الرغم من أنك قادر على الوصول إليه واحتضانه وإعطائه كل هذا بدون أي مجهود منه .. وكذلك الله يغريك بالجنة لتتعلم النية والإصرار عليها قولا وعملا ، وكل ما على الدنيا سيفنى وتبقى إرادتك .. إنك كنت في الجنة أولا ولكنك لم تكن أهلا لها تتمناك كما تتمناها ، وتصلح لها كما تصلح هي لك ، إن الأهم أن تكون لك جنة في نفسك من الإيمان بالله والتحلي بالفضائل المشتقة من صفات الله فتكون رحيما كريما زكيا طاهرا .. أن تكون في نفسك جنة قبل أن تكون حولك جنة ، وأن تكون أهل الرضوان الدائم ..
إذا أيها المتعلم الكبير ، فإذا نزلت المنحة فلتكن عينك على الله الذي ينتظر رضاك وشكرك بأن تنفقها في طاعته ، فلا تنشغل كثيرا بها عن مانحها ، وتنزل المحنة وعينك على الله الذي ينتظر رضاك وصبرك وإصرارك على طاعته هو ، واستمرار إصرارك على إرضائه والتمسك به فهو الباقي لك والكافي لك إذا ذهب وفني كل فان وذاهب ، فلا تشغلك المصيبة عمن يكشفها بحمده ولا كاشف لها إلا هو ، ولا يأجرك ويعوضك غيره عنها ، والله يقبض ويبسط ويحيي ويميت وإليه المصير .
     إن الواقع هو أن الله غالب على أمره ، جبار نافذ الإرادة ، فلن تغير من إرادته شيئا ، ولكن يجب أن تدخل أنت في إرادته ، ويدخل رضاؤك في رضائه { إن هو إلا ذكر للعالمين لمن شاء منكم أن يستقيم وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العلمين } ، إن صبرت وشكرت أجرت وأمر الله نافذ ، وإن لم تشكر ولم تصبر لم تؤجر وأمر الله أيضا نافذ .. فإذا توخيت رضا الله فقد سجدت لإرادته فأرضاك كل ما في الكون وكنت كما قال : عبدي أطعني أجعلك عبدا ربانيا تقل للشيء كن فيكون . لأن ما في الكون طائع لإرادته .
     ولا يغرك من خالفه بمكره سبحانه إلى النار التي هي بعض قدره لمن لم يرض به ، فالضال كما اتفقنا هو وإن لم يخضع لكتاب الله الظاهر ( السنة والقرآن ) ، فقد أطاع كتاب الله الخفي ( القدر ) حتى رزق الله به النار وهي من خلقه له عليها إشباعها ، وهو الذي عصى الظاهر الواضح ورمى نفسه في الخفي المجهول ، ودخل تحت هيمنة القدر بلا يد من طاعة يتخذها عند الله الجبار { أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا } ، وما ظلمهم الله ولكن كانوا هم الظالمون .
     يقول الله : إن رضيت بما قسمته لك أرحت قلبك وبدنك وكنت عندي محمودا ، وإن لم ترض فوعزتي وجلالي لأسلطنَّ عليك الدنيا تركض فيها كركض الوحش في البرية ثم لا يكون لك إلا ما قسمته لك منها وكنت عندي مذموما .
     إنه مما يرضيك أن تحاول عد نعم الله عليك :  فإذا رأيت مشلولا حمدت الله على الحركة وهانت عليك مصيبتك ، وإذا رأيت أصم أبكم ذكرت سمعك ونطقك فحمدت الله وهانت عليك ابتلاءات الله لك ، وإذا رأيت كافرا سائرا ولا حول ولا قوة إلا بالله إلى النار حمدت الله وهانت عليك مصائب الدنيا ، وهكذا وما أكثر نعم الله عليك ، وما أكثر ما عافاك الله منه .. وقد جعل الله لك الصلاة تبدأ قراءتها بعد كل حدث يحدث لك بـ { الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين } دليل الرضا فهل تقولها إلا وأنت صادق تتحرى الصدق مع الله حتى تدرب نفسك على رضائها عن ربها واسترضائه في كل حال .. { إياك نعبد وإياك نستعين } ..
     ولقد شرع الله لك سلاحا هو الدعاء { اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين } آمين ، ودعاؤك وعِراك دعائك للبلاء ورفعه هو مما كتب الله من الأزل فهو أيضا قدر من قدر الله تعالى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الدعاء يرفع البلاء .. وقال الله تعالى : { ادعوني أستجب لكم } ، بل قد يكون البلاء نزل ليسمع الله صوتك كما قال : فإني أحب أن أسمع صوت عبدي. ولكن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بعض الدعاء الذي لن يغير شيئا وإنما يورث صاحبه الأمل في الفاني والعتب على الله إذا أفناه ، فقد كانت إحدى زوجاته عليه الصلاة والسلام تقول : اللهم متعني بزوجي رسول الله وبأبي .. فقال لها إن هذه آجال مضروبة وأن عليها أن تسأل الله ما ينفعها سؤاله من العافية أو الجنة .. أو كما قال .
     إذا فمن الرضا ألا تلوم قضاء الله بل تحبه لأنك تنظر إلى القاضي كحبيب واثق في حبيبه وأنه رأى بسعة حكمته خيرك في ذلك القضاء ، ويزداد مع كل قضاء له إعجابك به ، ورحم الله العبد الصالح المجاب الدعوة حينما كف بصره ،  فقالوا له : ادع الله أن يرد عليك بصرك ، فقال : إن رضائي بقضاء الله أحب إلي من شفاء بصري .
     وكما أن الدعاء سبب يجب أن نهذبه ونأخذ به ، فكذلك العمل ، فنحن يجب أن نعمل ما في طاقتنا من خير ونشعر بالأجر الفوري وهو أننا كسبنا رضوان الله على إتقان أعمالنا وعلى مراقبة الله فيها .. أما نتائج العمل فلا نحزن كثيرا لها .. فقد تعيش عمرك سعيا على ولدك أو زوجتك ، ثم يموت هذا الولد أو هذه الزوجة ولا تصل إلى ما أملته له .. فهنا حسبك أنك عملت لله ،  وأجرك من الله ، وأمركما إليه ، وفي الآخرة لديه تجتمعون ، ولعلك قد زرعت فيه حب الله وابتغاء ما عنده والله عنده أجر عظيم .
     إن الأمل فيما عشمنا به الله محمود فهو من الحوافز على طلب رضاه وحبه والتوجه به سبحانه إليه ، ولكن الأمل فيما لم يكتبه الله لك يعذبك ويورثك اللوم على القضاء كما قلنا في الدعاء ( اللهم متعني بزوجي رسول الله وبأبي .. ) ، ولقد قال الله في الأمل المذموم : { ذرهم يخوضوا ويلعبوا ويلههم الأمل فسوف يعلمون } ، فهو أمل معه لا ترضى حتى يحقق الله لك شروطك ، بل عليك أن تيأس من كثير مما بأيدي الناس ، ولكن لا تيأس من رحمة الله وتفريجه { إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون } فاليأس هنا سوء ظن بالله وبقدرته على تبديل الشقاء سعادة ، والرضا بقضائه حتى يأتي أوان تلك السعادة والتي تبدأ من ذلك الرضا .
     ثم إن الإيمان نفسه لا يتحقق ولا أن تكون ربانيا كما أمرت إلا إذا دخلت إرادتك تحت إرادة الله وكنت تحت أمره - كما يقولون – لأن الرسول قال : لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به . وقال : ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا ورسولا ، وأن مَن قالها في يوم ثلاثا أرضاه الله ذلك اليوم ، ومن قالها في ليلة ثلاثا أرضاه ليلته .. ( ترويض للقلب واللسان .. )، وقال ،  وقال .. أو كما قال . اللهم إنا نسألك رضاك والجنة ، ونعوذ بك من سخطك والنار ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
أيمن عز الدين علي السيد ..
4/4/2015 ـ م
العقل والعقيدة
     أنصتّ منذ قليل لمتحدثة على قناة الحياة، فوجدتها تذكر مقولة للشيخ الشعراوي رحمه الله تعالى، معناها أن الإنسان المسلم يُعلي العقيدة على العقل، وقد أعجبتني هذه المقولة، ولكني وجدت المتحدثة تذمّها بشدة، وتدين بها الشعراوي رحمه الله وكل المسلمين، وتستنتج (بذكائها) منها أن الإسلام يجعل من المسلمين حيوانات بلا عقول .. ثم زادت فاستشهدت بعدد من الآيات التي وردت في القتال خاصة، فعممتها لتجعل من ذلك الحيوان حيوانا شرسا يستفزه دينه للتعالي على الآخرين وقتالهم أو التحريض على ذلك طوال الوقت .. ثم اتصل بها من المستمعين من يشكو لها قادة العرب؛ فانطلقت في طريقتها تقول له وتقرره أليس حكام العرب قد تربوا على القرآن؛ الذي أحل خمس الغنيمة للرسول، والذي أباح الكذب في الحرب .. لتوحي بذلك أن الإسلام منبع كل شر .
     والحقيقة أن هذه المتحدثة كانت بامتياز مثالا لمن يحتكم فقط إلى عقله الحيواني المحدود المظلم، ويرفض بتعصب شديد أن يأخذ نورُ المقدس بيده وقلبه وعقله وروحه إلى الرفعة من محدودية الأرض بما عليها، ومحدودية نماذج الزمن القصير، ومن بدائية النماذج الطينية إلى عظمة الله الكبير المتعال .
     بالتأكيد إن الإنسان المسلم يقدم العقيدة التي اختارها بعقله وروحه وقلبه على ما سِواها؛ لأن ما سِواها إنما هو منتهى جهد ذلك الإنسان بذاته الضعيفة القاصرة المحبوسة في الزمان والمكان وهيكل الأرض .. أما العقيدة فهي من الله، وهي الحدث الأجل في كونه وهيكله، والنعمة الكبرى عليه من الله العظيم، والفارق هائل بين أن تسلك سلوكا إلاهيّ الواعز ، وأن تسلك سلوكا إنساني النظرة ، والإنسان المسلم يعلم أن لله المثل الأعلى في السموات والأرض ، ويتخلق بصفات ربه الحسنى فضائل الكون، وقمم الأخلاق، سواء صفات الجمال كالرحمة والسلام .. أو صفات الجلال التي تحفظ الرحمة كالجبروت والقوة والمجد ..
     إن المسيح الذي يغالون في ادعاء سلميته، إنما هو – بزعمهم - طفل بدائي،  لا يختلف عن آدم قبل نعمة التجربة، حين حلف له إبليس على الباطل فصدقه؛ فخرج من الجنة؛ لأنه لم تأته خبرة، ولم يحسب أن يحلف مخلوق بالله تعالى كذبا، ولو ظل النا س على هذه البدائية لما استطاعوا أن يكونوا أنصار الله على الأرض، وأن يواجهوا السفهاء الذين لا يؤمنون إلا بالقوة، إن الإنسان يقطف ليأكل، ويقتل أو يذبح ليأكل، ويدخل الخلاء .. وليس لهذه المثالية المزعومة للإنسان وجود حق في الدنيا، ولقد بين الله ذلك حين قال في القرآن عن المسيح وأمه عليهما السلام أنهما: { كانا يأكلان الطعام } .
     إن المسيح الذي يتشددون في سلميته هو عندنا ليس بدعا من الرسل، وإنما هو إنسان مسلم ارتفع بعقيدته على عقله، ودعا إلى الله الناس؛ فآمنت طائفة من بني إسرائيل، وكفرت طائفة - كما قال الله تعالى: { فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين } وكذلك كان محمد عليه السلام، { وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين * وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين * فآتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة والله يحب المحسنين }؛ بل إن الله أمرنا - مسلمي العهد الأحدث والأخير - أن نقتدي بالمسيح في نصر الله: { يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله كما قال عيسى ابن مريم للحواريين من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله }، وما أحسب النصارى قد سموا نصارى إلى لنصر الله، كما سمي الأنصار بعد بعث محمد نبي العصر الخاتم.
     نعم، إن محمدا والمسيح عليهما السلام هما حلقتان في نفس السلسلة المتصلة من إرسال الله تعالى الناس إلى الناس بالعقيدة الصالحة،  بعد أن فسدت عقائد البشر وكدرتها طينية الأرض، وحيوانية الجاهلية؛ لكيلا يقتدوا بصورهم البشرية الذاتية وإن تعددت المرايا والنماذج الإنسانية ، وإنما يرتقي بهم الرسول على المفسدين والكافرين بعقيدة رب السموات والأرضين، فإذا لم يجد في هدايتهم إلا الصدام، وإذا منعوا الإيمان بحواجزهم الأرضية، فهو يعلو على بشريته المحدودة، ويعمل للخلود بالنصر أو الشهادة، وينفذ من جسده وخوف الموت ويفني الجسد الترابي .. فإذا استشهد فقد لقي ربه وعيده ومملكة السماء { وإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا } .. وإذا انتصر فقد انتصرت العقيدة الإلهية وانتصرت معرفة الله في قلوب الخلق، { وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى }، فالمجد والفخر له سبحانه، لا لنا.
     والواقع أن حرب المسلمين على الكافرين هي في الغالب رد فعل، وليست تأتي في الابتداء؛ كما كان الحال مع النبي عليه السلام ، ثم هي ليست للحمية وفخر الإنسان على الإنسان، وإنما تكون الحرب في سبيل الله كما قال الرسول: " من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا "، وهي حرب على ما يلغي حق اختيار العباد لإلههم ملكا وإلها معبودا، وذلك بتوفير رسالة الله وشرّاحها، والتحلل مما يلغي العقل المختار، ويتلف قدرته على اختيار الحق من طواغيت وفساد .. فهو حق الله ودفاع المؤمن عنه، لا نزوة العبد المسلم .. وهي سنة أبدية مستمرة ..  قال الله تعالى: { ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا } ، وقال: { وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون * وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله إنه هو السميع العليم }.
     إن الإسلام به النصوص التي تحض على الرحمة والسلام، والله من أسمائه السلام والرحمن الرحيم .. وبه النصوص التي تحض على القوة والجبروت والنصر، والله من أسمائه الجبار والقوي والقهار .. ولكن هنا دور العقل الذي يخدم تلك العقيدة الهائلة، فالحكمة أن يضع كل شيء في موضعه الصحيح، إن الرسول ما كان يغضب لشيء إلا أن تؤتى محارم الله فينتصر لربه؛ لأن لله العزة جميعا ، ومن هذه العزة الإلهية جاءت عزة رسوله والمؤمنين ، ومن مجافاة الكفار لعزة الله جاء هوانهم؛ فكان ذل الكافر وإصغار أهل الذمة في أداء الجزية .. ولم لا وهم كفروا بكلام العزيز الحكيم سبحانه، وتمسكوا بكلامهم هم حتى فيه وفي أحديته سبحانه التي يعتز بها، وجعلوه والدا وولدا، وهو يغنى بالخلق عن الإنجاب .. أين حق الله؟
إن المسلم هو من ينتصر لله عند الناس وفي تصوراتهم عن ربهم؛ لأنه معه وحده رسالته سبحانه، ومع ذلك فهناك الكافر المحارب، وهناك الكافر المعاهد .. وكل له معاملة في الشرع، فليس المسلم من يبسط لضاربه على خده الخد الآخر ، ولكنه ليس يعتدي على كل كافر، بل قد أمر الله بإجارة المشركين ثم تأمينهم: { وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه ذلك بأنهم قوم لا يعلمون }، والله هو الذي عذر بعض أهل الكتاب فقال: { ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني وإن هم إلا يظنون * فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون } ، وقال عن أهل الكتاب قديما { ليسوا سواء } .. بل القرآن هو الذي خير الناس فقال: { لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم * الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون } ..
     وهو المخير للناس بين وجه الله الحبيب، وبين أقنعة الدنيا الزائفة التي تخفي بها قبحها: {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا * وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر إنا أعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا * إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا * أولئك لهم جنات عدن تجري من تحتهم الأنهار يحلون فيها من أساور من ذهب ويلبسون ثيابا خضرا من سندس وإستبرق متكئين فيها على الأرائك نعم الثواب وحسنت مرتفقا }، فليتخير كل لنفسه إما منطقه هو بعقله الفاني المحدود ، وإما أن يخضع عقله لمنطق الله الذي يحيط بالغيب المتعاظم والشهادة، وإنه لوجهٌ يُقدس ويُحمد ويُعبد ويُراد لكن لمن لم يهونوا الله فيجعلوه في صورة أبيهم الذي في السماء، تعالى الله عما يفتري الظالمون علوا كبيرا { تسبح له السموات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليما غفورا } .
أيمن عز الدين علي السيد ..

27/4/2015 - م

الأربعاء، 25 فبراير، 2015

كان في اختيار
كلمات
أيمن عز الدين
---------------------
مرسي اللي شاله م الميدان .. فوق الكتاف أحرار إراده
شافو انتخابُه دا الأمان .. من دولة الثورة المًضادّه
كان الاختيار: سِرقه وْ أمان .. جَنَّه وِنار، كفر وْ عباده
***
والوقتي ما فيش اختيار .. الوقتي بس نار ونار
سيسي مبارك، دغل غابَه .. نفس الجنيه: ملِك كِتابَه
عُمْلَه رخيصَه بْدون قرار ..السبعَه منهم بدولار
وكل يوم بتْزِيد هوان .. واللي يبيع يكسب يا سادَه
***
مِن كام سَنه والحُكْم جاير .. خمسَه وعشرين من يناير
كان حِلم لكن انقلب .. حقيقة واهُو عاد وانقلب
ولسَّه طول ما الدهر داير .. والطريق مليان مخاطر
ها ينقلب بينا كمان .. والسر مش عجلة قِيادَه
***
كان مُرسي حافظ للكِتاب .. راجي من الله الثواب
عامل لربُّه ع البَلَد .. لو خد لُه م الإخوان مَدَد
ما كان قدِر عليــ الذئاب .. لكن اللي مكتوب في الكِتاب
يا شعب طيب من زمان .. لك تاني فرصَه في الشهادَه
==================
تِفْرِقِ إيه ؟؟؟؟؟
كلمات
أيمن عز الدين علي السيد
=============
تِفْرِقِ إيه . تِفْرِقِ إيه . تِفْرِقِ إيه . تِفْرِقِ إيه
البشر مِن أب واحد .. الإلـه خلقه بْإيديه
دم واحد نفحَه واحدَه .. سِرَّها بيعيشو بيه
ودا له في الآخرَه جَنَّه .. ودا نار تُوصَدْ عليه
***
هُوَّ واحد، ما في منُّه غيرُه واحد
كل شيء إليه انتسابُه لْإنُّه واجد
يا غِفلتُه وْعِشت عنُّه فْ كُونُه شارد
يا رَأيتُه وْعِشت في الكون تِتِّقِيه
***
تِفْرِقِ إيه . تِفْرِقِ إيه . تِفْرِقِ إيه . تِفْرِقِ إيه
البشر مِن أب واحد .. الإلـه خلقه بْإيديه
دم واحد نفحَه واحدَه .. سِرَّها بيعيشو بيه
ودا له في الآخرَه جَنَّه .. ودا نار تُوصَدْ عليه
***
فقر مال – علم جهل .. أي حالَه
الرسول الأمِّي كان أهل الرساله
مش عظيم فِ عيون بَشَر عصر الجهالَه
إنما عنده ضمير يُبْنَى عليه
***
تِفْرِقِ إيه . تِفْرِقِ إيه . تِفْرِقِ إيه . تِفْرِقِ إيه
البشر مِن أب واحد .. الإلـه خلقه بْإيديه
دم واحد نفحَه واحدَه .. سِرَّها بيعيشو بيه
ودا له في الآخرَه جَنَّه .. ودا نار تُوصَدْ عليه
***
بَنَّا يحيا بْمَسْطَرِين يبني البيوت
ولا عالم ذَرَّه يخرب ملكوت
واللي وَايَّا الحَقّ مهما يكون بسيط
دا العبقري الألمعي الذكي النبيه
***
تِفْرِقِ إيه . تِفْرِقِ إيه . تِفْرِقِ إيه . تِفْرِقِ إيه
البشر مِن أب واحد .. الإلـه خلقه بْإيديه
دم واحد نفحَه واحدَه .. سِرَّها بيعيشو بيه
ودا له في الآخرَه جَنَّه .. ودا نار تُوصَدْ عليه
***
اللي شاف الجايّ وسْط الظلْمَه وَردي
واللي قال: بَلَدي ها تضحَك بُكْرَا بَعدي
واللي قال انا جسر للثورَه تعدي
مين ما شفشي نور إلـه الحق فيه
***
تِفْرِقِ إيه . تِفْرِقِ إيه . تِفْرِقِ إيه . تِفْرِقِ إيه
البشر مِن أب واحد .. الإلـه خلقه بْإيديه
دم واحد نفحَه واحدَه .. سِرَّها بيعيشو بيه
ودا له في الآخرَه جَنَّه .. ودا نار تُوصَدْ عليه
==================
سوء تقدير
كلمات
أيمن عز الدين علي السيد
=============
في كتاب لربك جَلِي : قرآن وسُنَّه
وكتاب قدَر مخفي ما تدركوش عيوننا
***
إنتَ إختارت القدَر وتعيش مُسيَّر
زيّ البهايم عارف انّ الجحيم مُقدَّر
وانَّك ما تقدَر ع المَتاب وِعَ الصلاح
والرب يفعل ما يشاء وانتَ فْ براح
تقتِل وتنهب ومش آخرتْها جَنَّه ؟
***
والا انتَ إنسان مُحترَم عابد لربَّك
مَهدِي لِنَجْدِيك وتختار بنُورُه دَرْبَك
قادِر تراجع كل وقت النيَّه فيك
وتتوب وقبل التوبَه ما تتقل عليك
كاظم مجاوب : ليس للإنسان ما تَمَنَّى ؟
***
الجَنَّه غاليَه . والجحيم فوق الخيال
جحيم خلود أجساد لا تفنى ولا تُزال
بتتبدل فيها الجلود بعد الجلود
وحميم يُصب في مقامع مِن حديد
دي على أهل الجحيم سِكِّتْها هايْنَه

============

الخميس، 5 فبراير، 2015

فوّضت مين
كلمات
أيمن عز الدين
----------------
كل شيء في الكون دا لُه عْلاقه بربَّك
مِن دُخول الجَنَّه لِدْخُول الخَلاء
تِذكُر المَوْلى بإحساسك وقلبَك
وبْيمينك وبْشمالك ع السواء
إنتَ إخترته إله وِطاعتُه حَسْبَك
ما لُه فِ إرادتكْ وفِعْلَك شُركاء
***
اللي خرَّج مِ النعيم آدم زمان
إنه يعصي ربُّه وِيْطِيع الشيطان
دا فِ حاجَه بسيطَه جدًّا مش فِ قتل
مش فِ سِرقه مش فِ مُلك وصولجان
قال لُه إوعَى الشجرَه أعرف منها قربك
وهوى للأرض لمَّا منها داق
كل شيء في الكون دا لُه عْلاقه بربَّك
مِن دخول الجَنَّه لدخول الخلاء
***
واختيارك لرئيس لا بُدّ فيه
إنُّه يبقى م الإله مَرْضِي عليه
للعدالَه للصلاح صُون الحدود
وانه يبقى حكيم لا طاغي أو سَفِيه
يبقى عُون لك إنَّ رَبّ الكُون يحِبَّك
لو تطاوعُه لإنُّه طـُوعه فْ لابتِداء
كل شيء في الكون دا لُه عْلاقه بربَّك
مِن دخول الجَنَّه لدخول الخلاء
***
كلّ صاحب فيلا أو ساكن فِ عِش
لو دَفَع فِ سيجارَه يومي بس قِرش
شوفو كم مليون فِ كل يوم يخش
يصنع الطبقات تلوث كل وش
إنتم اللي بْتِبْنو مجتمع السواء
كل شيء في الكون دا لُه عْلاقه بربَّك
مِن دخول الجَنَّه لدخول الخلاء
***
الرسول قال على إمْتَى يكون
ظهْر أرض الأمَّه أحسن مِ البطون
لو خيارنا أمراءنا، والغِنى
في كِرَامْنا السُّمَحا والشورَى لِنا
وان بطن الأرض تبقى خير لغلبك
من ظهورها لو عكسنا وحالنا ضاق
كل شيء في الكون دا لُه عْلاقه بربَّك
مِن دخول الجَنَّه لدخول الخلاء
***
مِيـ اللي قال دول شعب غيرنا واحنا شعب؟
مِيـ اللي شرّد أهل سينا وثار ما بيننا حرب؟
مِيـ اللي صادر دُور رعاية الفقير؟
مِيـ اللي حَصْر شُؤمُه صار ع الأمَّه صعْب؟
لا الدولار والدعم أول شيء فِ كَرْبَك
ولا نار الآخرَه في ليها انتهاء
كل شيء في الكون دا لُه عْلاقه بربَّك
مِن دخول الجَنَّه لدخول الخلاء
تِذكُر المَوْلى بإحساسك وقلبَك
وبيمينك وبْشمالك ع السواء
إنتَ إخترته إله وطاعتُه حَسْبَك
ما لُه فِ إرادتكْ وفِعْلَك شُركاء

====================